ومعنى تترى من المواترة والمواترة أن يتبع الخبر الخبر والكتاب الكتاب ولا يكون بين ذلك فصل كثير قال الأصمعي المواترة من واترت الخبر أتبعت بعضه بعضا وبين الخبر هنيهة وقال غيره المواترة المتابعة وجاء في التفسير تترى يتبع بعضه بعضا وقال الزجاج وأصل هذا كله الوتر وهو الفرد أي جعلت كل واحد بعد صاحبه فردا فردا
فمن قرأ بالتنوين فمعناه وترا فأبدل التاء من الواو كما قالوا التكلان من الوكالة وتجاه وإنما هو وجاه وحجته ذكرها اليزيدي فقال هي من وترت والدليل على ذلك أنها كتبت بالألف وهي لغة قريش ولو كانت من ذوات الياء لكانت مكتوبة بالياء تترى كما كتبوا يخشى ويرعى بالياء فذهب اليزيدي إلى أنها بمعنى المصدر وأن الألف التي بعد الراء عوض من التنوين في الوقف من قوله وتر يتر وترا مثل ضرب يضرب ضربا فإن قيل فأين الفعل الذي هو صدره قلت صدر هذا المصدر عن معنى الفعل لا عن لفظه كأنه حين قال ثم أرسلنا رسلنا
قال وترنا رسلنا فجعل تترا صادرا عن غير لفظ الفعل
وحجة من لم ينون أن الألف التي بعد الراء ألف تأنيث فتقول تترى على وزن فعلى مثل شكوى وهذا هو الأقيس ألا تصرف لأن المصادر تلحق أواخرها ألف التأنيث كالدعوى والشورى والذكرى ونحوها
وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين 50
قرأ عاصم وابن عامر إلى ربوة بالفتح وقرأ الباقون بالرفع وهما لغتان
وإن هذه أمتكم أمة واحدة 52
قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأن هذه أمتكم بفتح الألف وقرأ أهل الكوفة وإن بكسر الألف
وقرأ ابن عامر وإن بالخفيف وهي مخففة من إن فمن فتح كان المعنى في قول الخليل إنه يحمل على الجار التقدير لأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقوني لهذا ومثل ذلك عنده قوله وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أي لأن المساجد له فلا تدعوا مع الله أحدا وكذلك قوله لإيلاف قريش كأنه قال فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش
وقال قوم إنها مردودة على ما وتقدير الكلام أي إني بما