وأما وجه إدغام الثاء في التاء في لبثتم فلتقارب مخرجي الثاء والتاء واجتماعهما في الهمس، فحسن الإدغام لذلك، ووجه ترك ابن كثير للإدغام تباين الحرفين في المخرجين، ألا ترى أن التاء من حيّز الطاء والدال، والثاء من حيّز الظاء والذال، فلما تباين المخرجان وكانا بمنزلة المنفصل والمنفصل لا يلزم، فآثر البيان، ألا ترى أنهم بينوا المثلين في اقتتلوا لما لم يكن الحرف من اللازم.
[المؤمنون: 115]
اختلفوا في قوله عز وجل: لا ترجعون [المؤمنون / 115 والقصص / 39] في الياء والتاء.
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم هاهنا بالتاء مضمومة ترجعون وفي القصص: (لا يرجعون) بالياء مضمومة.
وقرأ نافع في المؤمنين ترجعون بضم التاء وفي القصص (يرجعون) بفتح الياء وكسر الجيم.
وقرأ حمزة والكسائي جميعا (ترجعون) و (يرجعون) بفتح الياء والتاء وكسر الجيم.
حجة من قال: ترجعون: وإنا إليه راجعون [البقرة / 156] وإنا إلى ربنا لمنقلبون [الزخرف / 14] وقوله: كل إلينا راجعون [الأنبياء / 93] وقوله: إلي مرجعكم [العنكبوت / 8] ألا ترى أن المصدر مضاف إلى الفاعل. فأما ما كان من الرجوع في الدنيا فإن الفعل فيه مسند إلى الفاعل نحو: فإن رجعك الله إلى طائفة منهم [التوبة / 83] ولئن رجعنا إلى المدينة [المنافقون / 8] ولا إلى أهلهم يرجعون [يس / 50] ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون [يس / 31] وكذلك بما كان من أمور الآخرة التي لا يراد بها البعث كقوله: وإليه يرجع الأمر كله [هود / 123] ألا إلى الله تصير الأمور [الشورى / 53] وقد تقدم ذكر هذا النحو. انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 5 صـ 287 - 308} .