(يؤتُونَ مَا آتَوْا) فإن معناه يعطون ما أَعْطَوْا وهم يخافون ألا يَتقبل منهم. قلوبُهم خائفة لأنهم إلى رَبِّهم رَاجِعُونَ، أي لأنهم يوقنون بأنهم راجعون إلى اللَّه - عز وجل - .
ومن قرأ (يأتون ما أَتَوْا) أي يعملون من الخيرات مَا يَعْمَلُونَ وقلوبُهم
خَائِفة.
يخافون أن يكونوا مع اجتهادهم مقصرين.
(أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61)
وجائز يُسْرِعُونَ في الخيرات، ومعناه معنى يسارعون.
يقال أسْرَعت، وسَارَعْتُ في معنى واحدٍ، إلا أن سارعت أبلغ من أَسْرَعْتُ.
وقوله: (وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) .
فيهِ وجهانِ أحدهما معناه إليها سابقون، كما قال: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا)
أي أَوحَى إليها.
ويجوز: (وَهُمْ لها سابِقُونَ) أي من أجل اكتسابها، كما تقول: أَنَا أُكْرِمُ فُلَانَاً لك، أي مِنْ أَجْلِكَ.
وقوله: (وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(62)
ويجوز: ولا يُكلِّفُ نفساً إلا وُسْعَها، ولم يقرأ بها ولو قرئ بها لكانت
النون أجود - لقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ) .
وقوله: (بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ(63)
يجوز أن يكون"هَذَا"إشارةً إلى ما وصف من أعمالِ البِرِّ في قوله:
(إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ) - إلى قوله (يُسَارِعُونَ في الخيرات) .
أي قُلُوبُ هؤلاء في عَمَايةٍ من هذا، ويجوز أن يكون"هذا"إشارةً إلى
الكتاب، المعنى بل قلوبهم في غمرة من الكتاب الذي ينطِقْ بالحق.
وأعمالهم مُحْصَاةٌ فيه.
قوله: (وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) .