وقوله تعالى: (قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ(40)
معناهُ عَنْ قليل، و"مَا"زائدة بمعنى التوكيد، كأنَّ مَعْنَاه: عَنْ قَلِيل
لَيُصْبِحُن نَادِمِينَ حَقًّا.
وقوله: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(41) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42)
الغثاء الهالكُ والْبَالِي من وَرَق الشجرِ الذي إذا جرى السيلُ رأيته
مُخَالِطاً زَبَدَهُ.
وقوله: (ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ(44)
ويقرأ تَتْرًى، ويجوز تَتْرِي غير مُنَوَّية بالكسر، ولم يُقْرَأْ بِهِ فلا تَقْرأَنَّ بهِ.
من قرأ بالتنوين فمعناه وَتْراً فاَبْدَل التاءَ من الواو كما قالوا تَوْلج وهو من
وَلجَ، وأصله وَوْلج، وكما قالَ الشًاعِرُ.
فإِن يكن أَمْسى البِلَى تَيْقورِي
أَي: وَقاري، وهو فيعول من الوقار. وكما قالوا: تُجَاه وإنما هو وُجَاه
من المُواجِهة، ومن قال تترى بغير تَنْوينِ فإنما جعلها على فَعْلَى بألف التأنيثِ
فلم ينَون، ومعنى تَتْرَى من المواتَرةِ، وقال الأصمعي معنى واتَرْتُ الخبرَ
اتبعت بعضَه بَعْضاً وبين الخبرين هُنيَّة.
وقال غيره: الموَاتَرَةُ المتابعة، وأصل
كل هذا من الوِتْر، وهو الفَرْدُ، وهو أَنْ جَعَلْتَ كل وَاحِدٍ بعد صاحبه فَرْداً فَرْداً (1) .
وقوله: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ(50)
ولم يقل آيتين، لأن المعنى فيهما آيَة واحدة، ولو قيل آيَتَيْن لجاز
لأنهما قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذَكَرٍ وَلَا أَنثى، مِنْ أَن مَرْيَمَ
وَلَدَتْ من غير فَحْل، ولأن عيسى روح من اللَّه ألقاه إلى مَرْيَمَ ولم يكن هذا
في ولدٍ قط.