نوهنا مرارا عن دور المثل في القرآن الكريم. ونعود هنا لنقف عند هذه الآية التي تقارن بين قدرة الآلهة المزعومة ، سواء أ كانت إنسانا أم حيوانا أم جمادا ، وعجزها عن خلق ذبابة واحدة ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وبين قدرة الذباب الذي هو من أضعف خلق اللّه ، ولكن قد يسطوا على ما في حوزة الإنسان وسائر تلك الآلهة ، فيسلبها بعضها ، ويقف ذلك المسلوب عاجزا أمام الذباب ، لا يستطيع أن يستنقذ ما سلب منه.
أليس من الحق ، أن نصف السالب والمسلوب بالضعف؟! ولعل هذه الآية قد
أوحت لذلك الفيلسوف الغربي أن يقول: لقد عجز العلم حتى اليوم أن يكشف حقيقة ذبابة .. وقد استلهم إيمانه بالقدرة القادرة المهيمنة على هذا الوجود ، من خلال دقة مخلوقات اللّه ، وعجز الإنسان وعلمه عن إدراك سر الحياة لدى أضعف الأحياء من مخلوقات اللّه ، وما أروع قوله تعالى في ختام هذه الآية"ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ. ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ"وهكذا نجد أن المثل من جهة ، والحوار من جهة ثانية ، والقصة من جهة ثالثة ، والصور المشخصة ذات الحياة والحركة ، كلها من جملة العناصر المكونة لأسلوب القرآن الكريم وبلاغته وإعجازه.
2 -جدّة اختراع المعاني:
هو أن يخترع الشاعر أو الكاتب معنى لم يسبق إليه ، فقوله تعالى"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً"هي من أبلغ ما أنزل اللّه في تجهيل الكافرين وتقريعهم والاستخفاف بعقولهم ، لغرابة التمثيل الذي تضمن الإفراط في المبالغة مع كونها ملازمة للحق والواقع.