{والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقاً حسناً} .. سواء لاقوا الله شهداء بالقتل ، أو لاقوه على فراشهم بالموت. فلقد خرجوا من ديارهم وأموالهم في سبيله مستعدين لكل مصير ، واستروحوا الشهادة في هجرتهم عن أي طريق ، وضحوا بكل عرض الحياة وتجردوا بهذا الله. فتكفل الله لهم بالعوض الكريم عما فقدوه: {ليرزقنهم الله رزقاً حسناً ، وإن الله لهو خير الرازقين} .. وهو رزق أكرم وأجزل من كل ما تركوا: {ليدخلنهم مدخلاً يرضونه} فقد خرجوا مخرجاً يرضي الله ، فتعهد لهم الله بأن يدخلهم مدخلاً يرضونه. وإنه لمظهر لتكريم الله لهم بأن يتوخى ما يرضونه فيحققه لهم ، وهم عباده ، وهو خالقهم سبحانه. {وإن الله لعليم حليم} .. عليم بما وقع عليهم من ظلم واذى ، وبما يرضي نفوسهم ويعوضها. حليم يمهل. ثم يوفي الظالم والمظلوم الجزاء الأوفى..
فأما الذين يقع عليهم العدوان من البشر فقد لا يحلمون ولا يصبرون ، فيردون العدوان ، ويعاقبون بمثل ما وقع عليهم من الأذى. فإن لم يكف المعتدون ، وعاودوا البغي على المظلومين تكفل الله عندئذ بنصر المظلومين على المعتدين:
{ذلك. ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله. إن الله لعفو غفور} وشرط هذا النصر أن يكون العقاب قصاصاً على اعتداء لا عدواناً ولا تبطراً ؛ وألا يتجاوز العقاب مثل ما وقع من العدوان دون مغالاة.
ويعقب على رد الاعتداء بمثله بأن الله عفو غفور. فهو الذي يملك العفو والمغفرة. أما البشر فقد لا يعفون ولا يغفرون ، وقد يؤثرون القصاص ورد العدوان. وهذا لهم بحكم بشريتهم ولهم النصر من الله.