ثم يعلن في صورة بيان عام شامل للخليقة عن ضعف من يدعونهم من دون الله. ويصور ضعفهم في صورة زرية لا مبالغة فيها. ولكنها بطريقة عرضها تجسم الضعف المزري. فهي صورة من لا يقدرون على منازلة الذباب ، ولا على استنقاذ ما يسلبهم إياه الذباب.. وهم آلهة كما يدعي لهم المشركون!
وينتهي الدرس وتنتهي السورة معه بتوجيه الخطاب إلى الأمة المؤمنة لتنهض بتكاليفها. وهي تكاليف الوصاية على البشرية. مستعدة لها بالركوع والسجود والعبادة وفعل الخير ، مستعينة عليها بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة والاعتصام بالله..
{والذين هاجروا في سبيل الله ، ثم قتلوا أو ماتوا ، ليرزقنَّهم الله رزقاً حسناً ، وإن الله لهو خير الرازقين. ليدخلنهم مدخلاً يرضونه ، وإن الله لعليم حليم} ..
والهجرة في سبيل الله تجرد من كل ما تهفو له النفس ، ومن كل ما تعتز به وتحرص عليه: الأهل والديار والوطن والذكريات ، والمال وسائر أعراض الحياة.
وإيثار العقيدة على هذا كله ابتغاء رضوان الله ، وتطلعاً إلى ما عنده وهو خير مما في الأرض جميعاً.
والهجرة كانت قبل فتح مكة وقيام الدولة الإسلامية. أما بعد الفتح فلم تعد هجرة. ولكن جهاد وعمل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فمن جاهد في سبيل الله وعمل كان له حكم الهجرة ، وكان له ثوابها".