لكم واكره إليكم مِنْ ذلِكُمُ أي من هذا القرآن أو من غيظكم على التالين ومن سطوكم عليهم أو مما أصابكم من الضجر بسبب ما تلوا عليكم النَّارُ أي هو النار كانّه جواب سائل ما هو ويجوز أن يكون مبتدا خبره وَعَدَهَا اللَّهُ أي وعدها الله الَّذِينَ كَفَرُوا بان مصيرهم إليها وعلى الأول هذه جملة مستأنفة وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) النار.
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ أي بين لكم حال مستغرب أو قصة عجيبة فَاسْتَمِعُوا لَهُ أي للمثل استماع تدبر وتفكر - وقيل معنى الآية جعل لي مثل يعني جعل الكفار لله سبحانه مثلا مماثلا في استحقاق العبادة وهي الأصنام فاستمعوا حالها ثم احكموا هل يجوز به التمثيل له تعالى ثم بين ذلك فقال إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ قرآ يعقوب بالياء التحتانية والضمير راجع إلى الكفار والباقون بالتاء على الخطاب للكفار والراجع إلى الموصول محذوف يعني انّ الّذين تدعونها ايها الكفار الهة كائنة مِنْ دُونِ اللَّهِ وهي الأصنام لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً أي لا يقدرون على خلق ذباب واحد مع صغره وقلته وخسته - لأن لن بما فيها من تأكيد النفي دالّة على منافاة ما بين المنفي والمنفي عنه والذباب مشتق من الذب لأنه يذب وجمعه اذبة للقلة ذبّان للكثرة كغراب وأغربة وغربان وَلَوِ اجْتَمَعُوا أي الأصنام لَهُ أي لخلق الذباب وهو بجوابه المقدر في موضع الحال جئ بها للمبالغة أي لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متقاونين عليه فكيف إذا كانوا منفردين قالوا وحينئذ للحال - وقيل للعطف على معطوف محذوف تقديره مستو حالهم في عدم القدرة على الخلق لو لم يجتمعوا لخلقه ولو اجتمعوا له أي لا يقدرون عليه في شيء من الأحوال وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ كانوا يطلون الأصنام بالزعفران ويضعون