ذلِكَ الاتصاف بكمال العلم والقدرة والسمع والبصر بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الثابت في نفسه الواجب لذاته وحده لأن وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكل ما يوجد سواه عالم بذاته وبما عداه متصف بجميع صفات الكمال - إذ من ثبت ألوهيته لا يمكن إلا أن يكون قادرا عالما سميعا بصيرا وَأَنَّ ما يَدْعُونَ قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر هنا وفي لقمان في الموضعين بالتاء الفوقانية خطابا للمشركين والباقون بالياء التحتانية أي ما يدعونه أي المشركون مِنْ دُونِهِ الها هُوَ الْباطِلُ أي المعدوم الممتنع وجوده في حد ذاته أو باطل الالوهية وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ المتعالي من أن يكون له شريك الْكَبِيرُ (62) العظيم الّذي ليس كمثله شيء.
أَلَمْ تَرَ أي الم تبصر أو الم تعلم والاستفهام للانكار يعني تعلم وتبصر أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً يعني أصبحت مخضرة بالنبات أورد لفظ المضارع للماضى لاستحضار صورة ما مضى وللدلالة على بقاء اثر المطر زمانا بعد زمان - والجملة دليل اخر على كمال علمه وقدرته إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ يصل علمه أو لطفه إلى كل ما دقّ وجلّ خَبِيرٌ (63) بالتدابير الظاهرة والباطنة وبأحوال عباده وما احتاجوا إليه من الأرزاق.
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ في ذاته عن كل شيء الْحَمِيدُ (64) المستوجب للحمد بصفاته وأفعاله أو المحمود في ذاته وان لم يوجد حامد غيره.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ أي جعلها مذلّلة لكم معدة لمنافعكم -