أجيب: بأنّ الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص ، فلما كان الجهاد مختصاً بالله من حيث أنه مفعول لأجله صحت إضافته إليه ، وعن مجاهد عن الكلبي أنّ هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن ،) ، ولما أمر الله تعالى بهذه الأوامر أتبعها ببعض ما يجب به شكره وهو كالتعليل لما قبله فقال تعالى: {هو اجتباكم} أي: اختاركم لدينه ولنصرته ، وجعل الرسالة فيكم والرسول منكم وجعله أشرف الرسل ، ودينه أشرف الأديان ، وكتابه أعظم الكتب ، وجعلكم لكونكم أتباعه خير الأمم {وما جعل عليكم في الدين} أي: الذي اختاره لكم {من حرج} أي: من ضيق وشدّة وهو أنّ المؤمن لا يبتلى بشيء من الذنوب إلا جعل الله تعالى له منه مخرجاً بعضها بالتوبة وبعضها بردّ المظالم والقصاص ، وبعضها بأنواع الكفارات من الأمراض والمصائب وغير ذلك ، فليس في دين الإسلام ما لا يجد العبد سبيلاً إلى الخلاص من الذنوب ومن العقاب لمن وفقه الله تعالى وسهله عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة والفطر للمريض والمسافر ، وغير ذلك ؛ قال صلى الله عليه وسلم"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"رواه البخاري ، وعن ابن عباس أنه قال: الحرج ما كان على بني إسرائيل من الآصار التي كانت عليهم وضعها الله تعالى عن هذه الأمة ، وقوله تعالى: {ملة أبيكم} نصب بنزع الخافض وهو الكاف أو على المصدر بفعل دل عليه مضمون ما قبله بحذف المضاف أي: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم أو على الإغراء أي: اتبعوا ملة أبيكم ، أو على الاختصاص أي: أعني بالدين ملة أبيكم كقولك: الحمد لله الحميد ، وقوله تعالى: {إبراهيم} عطف بيان.
فإن قيل: لم كان إبراهيم أباً للأمة كلها ؟