وقال جار الله: وهو الفظيع من التجهم والبسور أو هو الإنكار كالمكرم بمعنى الإكرام وقال الكلبي: أراد أنهم كرهوا القرآن مع وضوح دلائلة. وقال ابن عباس: هو التجبر والترفع. وقال مقاتل: أنكروا أن يكون من الله تعالى. السطو الوثب والبطش أي يهمون بالبطش والوثوب لعظم إنكار ما تلي عليهم. وقوله {من ذلكم} إشارة إلى غيظهم على التالين أو إلى همهم. ثم إنه كأن سائلاً قائلاً ما ذلك الشر فقيل {النار} أي هو النار. قلت: وذلك أن حرارة الغيظ والسطو تشبه حرارة النار ولكن هذه أقوى ولا سيما نار جهنم. ثم استأنف للنار حكماً فقال {وعدها} الآية. ويحتمل أن تكون {النار} مبتدأ و {وعدها} خبراً. ثم ضرب للأصنام مثلا فقال {يا أيها الناس ضرب مثل} إنما قال بلفظ الماضي لأنه معلوم من قبل لكل ذي عقل. والمثل بمعنى المثل استعاروه لجملة من الكلام مستغربة مستفصحة متلقاة بالرضا والقبول أهل للتسيير والإرسال وذلك أنهم جعلوا مضربها مثلاً لموردها ، ثم استعاروا هذا المستعار للقصة أو الحالة أو الصفة المستغربة لتماثلها في الغرابة وهذا هو الذي قصد في الآية: {فاستمعوا له} أي تدبروه وحق له ذلك فإن السماع المجرد لا نفع له. قال جار الله: محل {ولو اجتمعوا له} نصب على الحال كأنه قال مستحيل أن يخلقوا الذباب مشروطاً عليهم اجتماعهم جميعاً فكيف لو انفردوا؟ وأقول: الظاهر أن"لو"هذه للمبالغة وجوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه تقديره ، ولو اجتمعوا لخلق الذباب لن يخلقوه أيضاً ، وليس من شرط كل جملة أن يكون لها محل. ثم زاد لعجزهم وضعفهم تأكيداً بقوله {وإن يسلبهم الذباب} الآية. بمعنى أترك أمر الحلق والإيجاد وتكلم فيما هو أسهل من ذلك ، إن هذا الحيوان الضعيف الذي لا قدرة لهم على خلقه لو سلب منهم شيئاً لم يقدروا أيضاً على استخلاص ذلك الشيء منه. عن ابن عباس أنهم كانوا يطلون الأصنام بالزعفران ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها