وقال ابن عباس: هو النفخة الأخيرة.
وهذا كمما قال في رواية عطاء، يريد البعث. يعني أنهم لا يحزنون للبعث كما يحزن غيرهم ممن يعلم أنه يصير إلى النار.
قوله تعالى {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} : تستقبلهم ملائكة الرحمة. قال ابن عباس: وذلك عند خروجهم من القبور.
ومعنى التلقي: التعرض للقاء الشيء، والمُسْتَقْبِلُ متعرض للقاء مُستَقْبَلَه.
{هَذَا يَوْمُكُمُ} أي يقولون لهم (هذا يومكم الذي كنتم توعدون) أي: توعدونه في الدنيا.
104 -قوله تعالى: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ} أي: لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم نطوي السَّماء. وهذا يدل على أنَّ المراد بالفزع الأكبر البعث؛ لأنّه يقع في ذلك اليوم.
وقال أبو علي: {يَوْمَ نَطْوِي} يكون في انتصابه وجهان: أحدهما: أن يكون بدلًا من الهاء المحذوفة من الصلة، ألا ترى أن المعنى: هذا يومكم الذي كنتم توعدونه. والآخر: أن يكون منتصبًا بـ"نعيده".
وقوله تعالى: {كَطَيِّ السِّجِلِّ} اختلفوا في معنى {السِّجِلِّ} :
فقال ابن عباس - في رواية عطاء -: يريد ملَكًا يقال له السجل، وهو الذي يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه.
وهذا قول السدي، قال: السجل: ملك موكل بالصحف، فإذا مات الإنْسان دُفع كتابه إلى السجل فطواه ورفعه إلى يوم القيامة.
وهذا القول مروي عن ابن عمر أيضًا.
وقال في رواية أبي الجوزاء، وعكرمة: السجل كاتب كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال أستاذنا أبو إسحاق - رحمه الله -: هذا قول غير قوي؛ لأن كُتّاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا معروفين، ليس يعرف فيهم من يسمى بهذا الاسم.
قال الزجاج: وقيل: السجل بلغة الحبش الرَّجُل.
وعلى هذه الأقوال لا يعرف للسجل اشتقاق.
وقال مجاهد: السجل: الصحيفة التي فيها الكتاب. يعني المكتوب.
وهذا اختيار الفراء وابن قتيبة، وهو الذي يعرفه أهل اللغة من معنى السجل. وهو قول الكلبي في روايته عن ابن عباس.