عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي عَجُوزٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ يَا عَائِشَةُ؟» ، فَقُلْتُ: إِحْدَى خَالَاتِي. فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ فَقَالَ: «إِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْعَجَزَةُ» ، قَالَتْ: فَأَخَذَ الْعَجُوزَ مَا أَخَذَهَا، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُهُنَّ خَلْقًا غَيْرَ خَلْقِهِنَّ» ، ثُمَّ قَالَ: «يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُلْفًا» ، فَقَالَتْ: حاشَ لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بَلَى إِنَّ اللَّهَ قَالَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: كَمَا كُنَّا , وَلَا شَيْءَ غَيْرُنَا , قَبْلَ أَنْ نَخْلُقَ شَيْئًا، كَذَلِكَ نُهْلِكُ الْأَشْيَاءَ فَنُعِيدُهَا فَانِيَةً، حَتَّى لَا يَكُونَ شَيْءٌ سِوَانَا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «نُهْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ»
وَقَوْلُهُ: {وَعْدًا عَلَيْنَا}
يَقُولُ: وَعَدْنَاكُمْ ذَلِكَ وَعْدًا حَقًّا عَلَيْنَا أَنْ نُوفِيَ بِمَا وَعَدْنَا، إِنَّا كُنَّا فَاعِلِي مَا وَعَدْنَاكُمْ مِنْ ذَلِكَ أَيُّهَا النَّاسُ، لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ فِي حُكْمِنَا وَقَضَائِنَا أَنْ نَفْعَلَهُ، عَلَى يَقِينٍ بِأَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ، وَاسْتَعِدُّوا وَتَأَهَّبُوا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 16/}