وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ: (يَوْمَ تُطْوَى السَّمَاءُ) بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا، عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، بِالنُّونِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ , وَشُذُوذِ مَا خَالَفَهُ.
وَأَمَّا السِّجِلُّ , فَإِنَّهُ فِي قِرَاءَةِ جَمِيعِهِمْ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ.
وَأَمَّا الْكِتَابُ، فَإِنَّ قُرَّاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , وَبَعْضَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ قَرَءُوُهُ بِالتَّوْحِيدِ: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ) ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: { «لِلْكُتُبِ» } عَلَى الْجِمَاعِ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ عَلَى التَّوْحِيدِ لِلْكِتَابِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعْنَاهُ، فَإِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ: كَطَيِّ السِّجِلِّ عَلَى مَا فِيهِ مَكْتُوبٌ.
فَلَا وَجْهَ إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لِجَمِيعِ الْكُتُبِ إِلَّا وَجْهٌ نَتَّبِعُهُ مِنْ مَعْرُوفِ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: {كَطَيِّ السِّجِلِّ} انْقِضَاءُ الْخَبَرِ عَنْ صِلَةٍ.
قَوْلُهُ: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَمَّا اللَّهُ فَاعِلٌ بِخَلْقِهِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} . فَالْكَافُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {كَمَا} مِنْ صِلَةِ {نُعِيدُ} تَقَدَّمَتْ قَبْلَهَا، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: نُعِيدُ الْخَلْقَ عُرَاةً حُفَاةً غَرْلًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا بَدَأْنَاهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فِي حَالِ خَلْقِنَاهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} قَالَ: «حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «حُفَاةً غُلْفًا»
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ» ، ثُمَّ قَرَأَ:" {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} "