فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296726 من 466147

الثاني: أن أبعاد الشيء عن الشيء لا يصح إلا إذا كانا متقاربين لأنهما لو كانا متباعدين استحال إبعاد أحدهما عن الآخر ، لأن تحصيل الحاصل محال ، واحتج القاضي عبد الجبار على فساد هذا القول الأول بأمور: أحدها: أن قوله تعالى: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى} يقتضي أن الوعد بثوابهم قد تقدم في الدنيا وليس هذا حال من يخرج من النار لو صح ذلك.

وثانيها: أنه تعالى قال: {أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} وكيف يدخل في ذلك من وقع فيها.

وثالثها: قوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} وقوله: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} يمنع من ذلك.

والجواب عن الأول: لا نسلم أن [يقال] المراد من قوله: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى} هو أن الوعد بثوابهم قد تقدم ، ولم لا يجوز أن المراد من الحسنى تقدم الوعد بالعفو ، سلمنا أن المراد من الحسنى تقدم الوعد بالثواب ، لكن لم قلتم إن الوعد بالثواب لا يليق بحال من يخرج من النار فإن عندنا المحابطة باطلة ويجوز الجمع بين استحقاق الثواب والعقاب.

وعن الثاني: أنا بينا أن قوله: {أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} لا يمكن إجراؤه على ظاهره إلا في حق من كان في النار.

وعن الثالث: أن قوله: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} مخصوص بما بعد الخروج.

أما قوله: {لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر} فالفزع الأكبر هو عذاب الكفار ، وهذا بطريق المفهوم يقتضي أنهم يحزنهم الفزع الأصغر ، فإن لم يدل عليه فلا أقل من أن لا يدل على ثبوته ولا على عدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت