فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296712 من 466147

والمعنى: أن القيامة إذا قامت ارتفعت أبصار هؤلاء، من شدة الأهوال، فلا تكاد تطرف من شدة ما يخافونه قائلين: يا ويلنا؛ أي: هلاكنا تعال فهذا أوان حضورك {قَدْ كُنَّا} في الدنيا {فِي غَفْلَةٍ} تامة {مِنْ هَذَا} الذي أصابنا ودهمنا من البعث والرجوع إليه للجزاء، ولم نعلم أنه حق، وقوله: {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} إضراب عما قبله، من وصف أنفسهم بالغفلة؛ أي: لم نكن غافلين عنه، حيث نبّهنا عليه بالآيات والنذر، بل كنا ظالمين بتلك الآيات والنذر، مكذبين بها، أو ظالمين لأنفسنا، بتعريضها للعذاب الخالد بالتكذيب، فليتفكر العاقل من هذا البيان والتذكار، فقد نبّه الله، وقطع الأعذار. وفي الحديث:"يقول الله عن وجل: يا معشر الجن الإنس، إني قد نصحت لكم، فإنما هي أعمالكم في صحفكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلّا نفسه".

وعن بعض الحكماء، أنه نظر إلى أناس يترحمون على ميت، خلف جنازته، فقال: لو تترحمون على أنفسكم لكان خيرًا لكم، أما إنه قد مات ونجا من ثلاثة أهوال: أولها رؤية ملك الموت، والثاني مرارة الموت، والثالث خوف الخاتمة.

وصفوة القول: إن الناس لا يرجعون إلى الحياة، حتى تزلزل الأرض زلزالها، ويختل نظام هذا العالم، فتموج الأمم في بعض، بتفريق أجزائها، لا فرق بين يأجوج ومأجوج وغيرهما، فذكرهما رمز لاختلال الأرض وخرابها، فكأنه قيل: إنهم لا يرجعون إلى الحياة إلَّا إذا اختل نظام العالم، ورجّت الأرض رجًّا، وماجت الأمم بعضها في بعض، وخرج الكفار من قبورهم شاخصة أبصارهم، من الهول الذي هم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت