97 -وقوله: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} ؛ أي: القيامة - عطف على {فتحت} ، والمراد: ما بعد النفخة الثانية، من البعث والحساب والجزاء {فَإِذَا هِيَ} ؛ أي: القصة {شَاخِصَةٌ} ؛ أي: مرتفعة {أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا} من الدهشة والحيرة، حالة كونهم قائلين تحسرًا وندامة {يَا وَيْلَنَا} ويا هلاكنا، تعال إلينا، فهذا أوان حضورك. وجملة قوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} جواب الشرط في قولهه: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} . وإذا للمفاجأة سدّ مسدّ الفاء الجزائية كقوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} فإذا جاءت الفاء معها تظاهرتا على وصل الجزاء بالشرط فيتأكد، والضمير للقصة. و {شَاخِصَةٌ} خبر مقدم لـ {أَبْصَارُ} ، والجملة من المبتدأ والخبر، خبر ضمير القصة مفسرة له.
وقال الفراء والكسائي: الواو في قوله: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ} زائدة مقحمة في جواب الشرط، والمعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق نظير قوله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) } ؛ أي: ناديناه. وعلى هذا القول، فالفاء في قوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} تكون عاطفة على هذا الجواب.
فإن قيل: فتح السد واقتراب الوعد الحق يحصل في آخر أيام الدنيا، والجزاء وشخوص الأبصار إنما يحصل يوم القيامة، والشرط والجزاء لا بد وأن يكونا متقاربين؟
فالجواب: أن التفاوت القليل يجري مجرى العدم، وفي الآية دلالة على أن قيام الساعة. لا يتأخر عن خروج يأجوج ومأجوج، كما روي عن حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: لو أن رجلًا اقتنى، فلوّا بعد خروج يأجوج ومأجوج، لم يركبه حتى تقوم الساعة. والفلوّ المهر؛ أي: ولد الفرس.