فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295492 من 466147

كما تضمن قوله {أَلاَّ يَسْجُدُوا} على قراءة الكسائي - تقديرها ألا يا هؤلاء اسجدوا - أسلوباً تعليمياً في استغلال المواقف في الحث على التوجيه، فهو أدعى للقبول والاستجابة، قال برهان الدين البقاعي (ت 885 هـ) : (( بدئ بأداة الاستفتاح تنبيهاً لهم على عظم المقام لئلا يفوت الوعظ أحداً منهم بمصادفته غافلاً، ثم نادى لمثل ذلك وحذف المنادى إيذانا بالاكتفاء بالإشارة لضيق الحال خوفاً من المبادرة بالنكال عن استيفاء العبارة التي كان حقها ألا يا هؤلاء اسجدوا لله، أي لتخلصوا من أسر الشيطان، فإن السجود مرضاة للرحمن ... ) ).

وثمة أحكام وآداب اشتملت عليها الآيات سبق الحديث عنها في مواضعها من هذا البحث.

حكمة داود وسليمان عليهما السلام:

وهي مما أفاض الله على جميع أنبيائه عليهم السلام، إذ يقول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} ، وقال تعالى: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} ، كما خصّ بالذكر بعض أنبيائه، ومنهم داود عليه السلام، إذ يقول الله تعالى فيه: {وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ} ، {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ} .

والمقصود بالحكمة ـ في الآيات الآنفة ـ النبوة، وهي داخلة في المعنى العام للحكمة، وهو إصابة الحق بالعلم والعقل والعمل به، فالحكمة من المعاني الجامعة، وما سبق في هذا البحث من علم داود وسليمان عليهما السلام يعتبر من الحكمة، ومن أروع الصور التي بانت فيها حكمتهما ذلكم الملك الواسع الذي استكمل فيه تمام الحكمة، فلم يبلغ أحد من أنبياء بني إسرائيل ما بلغ ملكهما، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله تعالى عن داود: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ} ، وقال تعالى عن سليمان: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} ، وإنما بلغا ذلك بما وهبهما الله من العلم السني الذي قام عليه ملكهما وانتظمت به حضارتهما

الفذة، التي تعتبر مثلاً للحضارة الحقة بجميع أبعادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت