فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295491 من 466147

لقد دلت تلكم الآيات على أن علم نبي الله سليمان عليه السلام يظل محدوداً بالنسبة لعلم الله الذي أحصى كل شيء علماً، فقد جاء عن كل من النملة والهدهد ما يفيد ذلك، وهما من أضعف الخلق، ومعنى {وَهُمْ لاَ يَشْعُرونَ} : (( وهم لا يعلمون ) )، ومعنى {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} : (( أحطت بعلم ما لم تحط به أنت يا سليمان ) )، ومن ثَمَّ أخبر الهدهد - فيما ذكره الله عنه - بعلم الله بكل شيء ما خفي وما ظهر وهو عال على خلقه مستو على عرشه، لهذا كان (( إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة وفي قعور البحار ورؤوس الآكام وبطون الأودية وفي كل موضع، كما يعلم علم ما في السموات السبع وما فوق العرش، أحاط بكل شيء علماً، فلا تسقط ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات البر والبحر ولا رطب ولا يابس إلا قد عرف ذلك كله وأحصاه، فلا تعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره ) ).

وفيما ذكره الله عن الهدهد (( رد على من قال إن الأنبياء تعلم الغيب ) )، وفيه إبطال لمن زعم أن الجن تعلم الغيب، ففي الآيات السابقة أشار الله إلى الجن وأنهم ضمن جنود سليمان عليه السلام، ومع هذا غاب عنهم خبر الهدهد والنملة، وقد كان فشا أن الجن تعلم الغيب فكذبهم الله ببرهان عملي في سليمان نفسه عليه السلام، وذلك في قوله الله جلّ شأنه: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} المعنى لأنهم لو كانوا يعلمون ما غاب عنهم ما عملوا مسخرين، إنما عملوا وهم يظنون أنه حي يقف على عملهم )) .

هذا وقد تضمنت آيات سورة النمل السابقة آداب جمة، منها:

الدلالة على شرف العلم وفخره وأناقة محله، وذلك في قول الله تعالى:: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} ، وفي (( هذا دليل على أن الصغير يقول للكبير والمتعلم للعالم عندي ما ليس عندك إذا تحقق ذلك وتيقنه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت