وكان داود أحد جنود طالوت، وهو الذي قتل خصمهم جالوت كما قال تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} فاشتملت هذه الآية على ثلاث منح لداود: الملك أي: السلطان، والحكمة أي: النبوة، والعلم في قوله جل شأنه: {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} أي علمه صنع الدروع وغيرها، فكان أول نبي جمعت له النبوة والملك في بني إسرائيل، مع غزارة علم أشار الله إليها في قوله جلّ شأنه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} .
هذا هو نبي الله داود كما في القرآن الكريم، وكما يعتقده المسلمون خلافاً لليهود إذا لا يعدّونه نبياً، وخلافاً لمن بالغ في تعظيمه حتى فضّله على أولي العزم كالداودة الذين يزعمون أنه أفضل الأنبياء والرسل.
ثم ورث سليمان أباه داود عليهما السلام في العلم والملك كما قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} ، وقال جلّ شأنه: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} ، وكان سليمان أعظم ملكاً من أبيه وأقضى منه عليهما السلام، قال تعالى في سليمان عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} ، وأما القضاء فسيأتي الحديث عنه قريباً.
فذلكما النبيان - الكريمان -وإن كانا دون درجة أولي العزم الخمسة لكنهما من جملة الأنبياء الذين امتدحهم الله في القرآن الكريم مدحاً عظيماً، ولا التفات لما رُميا به مما لا يليق بأفناء الناس فكيف بأنبياء الله؟!.
لقد امتزجت تلكم الهبات الربانية - النبوة والعلم والملك - فأفرزت بفضل الله شخصيتين مكتملتي المواهب سجلت في القرآن الكريم فحقت أخذ العبرة منها.
وفيما يلي ألقي الضوء على علمهما عليهما السلام وصلته بشخصيتهما الكريمتين:
القضاء: