فيقول الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} ويقول تعالى ذكرُه عنهما عليهما السلام: {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} فنوّه الله بعلمهم في كتابه الكريم في تضاعيف قصصهم، وصرّف في مثانيه أنواع علومهم، ولقد انتدبنا الله في سياق قصصهما إلى التدبر والادّكار، فقال جلّ شأنه: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} ، وعن مجاهد قال: قلت لابن عباس أنسجد في ص؟، فقرأ: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ} حتى أتى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} ، فقال: (( نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ممن أمر أن يُقتدى بهم ) ).
ولا جرم أن ما اشتمل عليه قصصهما في مجال العلم يعتبر سمة بارزة، فهو حقيق بالدراسة لتأصيل بعض الموضوعات الأساسية وإبراز هدايات القرآن الكريم في هذا الجانب المهم، وذلك ضرب من التفسير الموضوعي.
مواطن ورود قصصهما:
يسوق الله تعالى ذكره القصص في السور حسب موضوعها ومقاصدها، ويعتبر العلم من المحاور التي تدور عليها بعض السور، ومن الأغراض والقضايا التي تحفّل بها القرآن الكريم.
وقد ورد ذكر داود وسليمان عليهما السلام في تسع سور في المواضع التالية:
م ...
اسم السورة ...
نوعها ... أرقام الآيات التي في داود عليه السلام ... أرقام الآيات التي في سليمان عليه السلام
1 ... البقرة ... مدنية ... 251 ... 102
2 ... النساء ... مدنية ... 163 ... 163
3 ... المائدة ... مدنية ... 78 ... -
4 ... الأنعام ... مكية ... 84 ... 84
5 ... الإسراء ... مكية ... 55 ... -
6 ... الأنبياء ... مكية ... 78 - 79 ... 78 - 82
7 ... النمل ... مكية ... 15 - 16 ... 15 - 44
8 ... سبأ ... مكية ... 10 - 11 ... 12 - 14
9 ... ص ... مكية ... 17 - 30 ... 30 - 40
وقد وقع ترتيب تلكم السور حسب النزول كالتالي: سورة ص، ثم النمل، ثم الإسراء، ثم الأنعام، ثم سبأ، ثم الأنبياء، ثم البقرة، ثم النساء، ثم المائدة.
وهذه السور على أربعة أقسام: