1.سورةٌ العلمُ أحد مقاصدها الأساسي، وأشير فيها إلى علم داود وسليمان عليهما السلام وهي سورة البقرة.
2.السور التي يعتبر العلم من أهم مقاصدها الأساسية، وفصّل فيها قصصهما أو أحدهما وهي سور الأنبياء والنمل وسبأ.
3.سورةٌ العلمُ ليس من مقاصدها الأساسية، وفصّل فيها قصصهما، وهي سورة ص.
4.السور التي ذُكرا فيها أو أحدهما على وجه الإيجاز ضمن النبيين أو لأغراض أخرى اقتضاها السياق، وهي سور النساء والمائدة والأنعام والإسراء.
وسألقي الضوء على الأقسام الثلاثة الأول، أما القسم الرابع فلا يستدعي ذلك؛ لأنه ليس على شرط هذا البحث.
القسم الأول/ سورة البقرة:
نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) على أنها اشتملت على (( تقرير أصول العلم وقواعد الدين ) )، وبهذا تظهر المناسبة جلية بين السورة والآيتين التي ورد فيهما ذكر داود وسليمان وهما قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} ، وقوله تعالى: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} ففي الآية الأولى تبرئة من الله تعالى لسليمان من السحر، فإن اليهود كانوا يقولون - افتراءً - (( هذا علم سليمان، وما تم لسليمان ملكه إلا بهذا العلم ) )، فمعنى الآية: واتبع اليهود ما كانت تتلوه الشياطين من كتب السحر والشعوذة على عهد ملك سليمان، وقوله جلّ وعلا: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} لأن اليهود نسبته إلى السحر، (( ولكن لما كان السحر كفراً صار بمنزلة من نسبه إلى الكفر ) ).
وفي الآية الأخرى يمتن الله على داود بما آتاه وعلّمه، وقد استنبط الفخر الرازي (ت 604 هـ) من هذه الآية أصلاً من أصول التعلم فقال: (( فإن: قيل إنه تعالى لما ذكر إنه آتاه الحكمة وكان المراد بالحكمة النبوة، فقد دخل العلم في ذلك، فلِم ذكره بعد {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} ؟.
قلنا: المقصود منه التنبيه على أن العبد قط لا ينتهي إلى حالة يستغني عن