الْغُلَامَ. فَأَقَرَّا، فَأَخَذَ الرَّجُلُ ابْنَهُ وَانْصَرَفَا.
وَقَالَ أَبُو السَّائِبِ: كَانَ بِبَلَدِنَا رَجُلٌ مَسْتُورُ الْحَالِ، فَأَحَبَّ الْقَاضِي قَبُولَ قَوْلِهِ، فَسَأَلَ عَنْهُ فَزُكِّيَ عِنْدَهُ سِرًّا وَجَهْرًا، فَرَاسَلَهُ فِي حُضُورِ مَجْلِسِهِ لِإِقَامَةِ شَهَادَةٍ وَجَلَسَ الْقَاضِي وَحَضَرَ الرَّجُلُ، فَلَمَّا أَرَادَ إقَامَةَ الشَّهَادَةِ لَمْ يَقْبَلْهُ الْقَاضِي فَسُئِلَ عَنْ السَّبَبِ؟ فَقَالَ: انْكَشَفَ لِي أَنَّهُ مُرَاءٍ، فَلَمْ يَسَعْنِي قَبُولُ قَوْلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ يَدْخُلُ إلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَأَعُدُّ خُطَاهُ مِنْ حَيْثُ تَقَعُ عَيْنِي عَلَيْهِ مِنْ الْبَابِ إلَى مَجْلِسِي، فَلَمَّا دَعَوْته الْيَوْمَ جَاءَ، فَعَدَدْت خُطَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ فَإِذَا هِيَ قَدْ زَادَتْ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَهَا، فَعَلِمْت أَنَّهُ مُتَصَنِّعٌ فَلَمْ أَقْبَلْهُ.
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: شَهِدَ الْفَرَزْدَقُ عِنْدَ بَعْضِ الْقُضَاةِ، فَقَالَ: قَدْ أَجَزْنَا شَهَادَةَ أَبِي فِرَاسٍ وَزَيْدُونًا، فَقِيلَ لَهُ حِينَ انْصَرَفَ: إنَّهُ وَاللَّهِ مَا أَجَازَ شَهَادَتَك.
وَلِلَّهِ فِرَاسَةُ مَنْ هُوَ إمَامُ الْمُتَفَرِّسِينَ، وَشَيْخُ الْمُتَوَسِّمِينَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الَّذِي لَمْ تَكُنْ تُخْطِئُ لَهُ فِرَاسَةٌ، وَكَانَ يَحْكُمُ بَيْنَ الْأُمَّةِ بِالْفِرَاسَةِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالْوَحْيِ.