وقَالَ بَعْضُهُمْ: (كَانَتَا رَتْقًا) ملتزقتين، ففتقهما أي: جعل بينهما هواء مكانا لتخلق.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كانت السماء واحدة والأرض كذلك، فجعل من السماء سبعًا ومن الأرض كذلك سبعًا، فكذلك فتقه إياهما، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الماء نطفة الرجال منه يخلق الخلائق.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ) الذي خلق في الأرض، أو أنزل من السماء حياة كل شيء، يعلم حياة خلائق الأرض بهذا الماء، ولكن لا يعلم حياة أهل السماء بماذا؟ واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ(31)
هذا يدل أن الأرض لم يكن من طبعها في الأصل التسفل والتسرب في الماء على ما قاله بعض الناس؛ لأنه لو كان طبعها التسفل والتسرب لكان الجبال تزيد التسفل في الماء والتسرب، فإذا لم يكن دل أن طبعها كان الاضطراب والزوال والتحرك والميد فأصلها: ليس التسفل والتسرب ولكن على ما ذكرنا فأثبتها بالجبال، وإن كنا نشاهد بعض أجزائها أنها تسفل وتسرب، وهذا كما نقول: إن بعض العالم متعلق ببعض وأنه لا يخلو عن مكان، وكل العالم لا تعلق له به ولا الأمكنة آخذة لها، فعلى ذلك الأرض.
أو أن كان طبعها التسفل والتسرب جعلها بحيث تقر وتسكن بشيء طبعه الئسفل أيضا باللطف.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: الفجاج والسبل واحد، وهي الطرق التي جعلها في الجبال.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الفجاج: السعة والفسحة، والسبل: الطرق.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الفجاج: هي الطرق التي في الجبال، والسبل: هي التي في المفاوز.