عَنْ قَتَادَةَ: {سَقْفًا مَحْفُوظًا} سَقْفًا مَرْفُوعًا، وَمَوْجًا مَكْفُوفًا.
وَقَوْلُهُ: {وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ}
يَقُولُ: وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَنْ آيَاتِ السَّمَاءِ وَيَعْنِي بِآيَاتِهَا: شَمْسَهَا , وَقَمَرَهَا , وَنُجُومَهَا
{مُعْرِضُونَ}
يَقُولُ: يُعْرَضُونَ عَنِ التَّفَكُّرِ فِيهَا , وَتَدَبُّرِ مَا فِيهَا مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ , وَدِلَالَتِهَا عَلَى وَحْدَانِيَّةِ خَالِقِهَا، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِمَنْ دَبَّرَهَا وَسَوَّاهَا، وَلَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، نِعْمَةً مِنْهُ عَلَيْكُمْ , وَحُجَّةً , وَدِلَالَةً عَلَى عَظِيمِ سُلْطَانِهِ , وَأَنَّ الْأُلُوهَةَ لَهُ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ , فَهُمَا يَخْتَلِفَانِ عَلَيْكُمْ لِصَلَاحِ مَعَايِشِكُمْ , وَأُمُورِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَخَلَقَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ أَيْضًا {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْفَلَكِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كَهَيْئَةِ حَدِيدَةِ الرَّحَى.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْفَلَكُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سُرْعَةُ جَرْيِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَغَيْرِهَا
[قَالَ] الضَّحَّاكُ: الْفَلَكُ: الْجَرْي وَالسُّرْعَةُ
وَقَالَ آخَرُونَ: الْفَلَكُ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ تَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ فِيهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْقُطْبُ الَّذِي تَدُورُ بِهِ النُّجُومُ. وَاسْتَشْهَدَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ لِقَوْلِهِ هَذَا بِقَوْلِ الرَّاجِزِ
[البحر الرجز]
بَاتَتْ تُنَاجِي الْفَلَكَ الدَّوَّارَا ... حَتَّى الصَّبَاحِ تَعْمَلُ الْأَقْتَارَا
وَقَالَ آخَرُونَ: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} قَالَ: يَجْرِي فِي فَلَكِ السَّمَاءِ كَمَا رَأَيْتَ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} قَالَ: الْفَلَكُ الَّذِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ مَجَارِي النُّجُومِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.