وإذا كانت صنعتة البشر تختلف باختلاف مهارة كل منهم وحَذَقة في عمله ، فما بالك إنْ كان الصانع هو الله الذي يبني ويُسوِّي ويُزيِّن؟ {الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا ترى فِي خَلْقِ الرحمن مِن تَفَاوُتٍ ...} [الملك: 3] .
وانظر إلى أمهر الصُّناع الآن ، يُسوِّي سقفاً لعدة حجرات ، ويستخدم مادة واحدة ويُلوِّنها بلون واحد ، لا بُدَّ أن تجد اختلافاً من واحدة للأخرى ، حتى إنْ خلط العامل اللون مرة واحدة لكل الحجرات يأتي اللون مختلفاً ، لماذا؟ لأنه حين يأخذ من هذا الخليط تجد ما يتبقى أكثر تركيزاً ، فإذا لم يكمل العمل في نفس اليوم تجد ما تبقّى إلى الغد يفقد كمية من الماء تؤثر أيضاً في درجة اللون .
ومعنى: {مَّحْفُوظاً ...} [الأنبياء: 32] أي: في بنية تكوينه ؛ لأنه مُحْكَم لا اختلاف فيه ، ولا يحفظ إلا الشيء النفيس ، تحافظ عليه لنفاسته وأصالته . لكن من أيّ شيء يحفظه الله؟ يحفظها أن تمور ، يحفظها أن تقع على الأرض إلا بإذنه . {وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] .
وقال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السمآء والأرض بِأَمْرِهِ ...} [الروم: 25] .
إذن: في خَلْق السماء عظمة خَلْق ، وعظمة تكوين ، وعظمة صيانة تناسب قدرته تعالى ، وإنْ كانت لا تحتاج إلى صيانة لأنها صنعتنا .