وإذا كان الإسلام قد جعل معيار الأخلاق وتقويمها إلى بصيرة الإنسان ، يحتكم فيها إلى قلبه ، ويرجع فيها إلى ضميره - فإنه لم يغفل عن الجانب الضعيف فِي الإنسان ، ذلك الجانب الذي تهبّ من جهته الأهواء الذاتية ، والشهوات الشخصية ، فتثير الاضطراب فِي كيان الإنسان ، وتنذره بالهلاك الذي يتهدد سفينته الضاربة فِي محيط الحياة .. ففى كيان الإنسان نفس أمّارة بالسوء ، ورغبات نزّاعة إلى الهوى ..
لهذا كانت تعاليم الإسلام ، موجهة إلى تقوية هذا الجانب الضعيف فِي الإنسان ، ودعمه بكل ما يضمن للإنسان الأمن والسلام من هذا الجانب ، لو أنه اتبع وصايا الشريعة ، وعمل بها ،
(1) الحيوان .. للجاحظ. جزء 1 ص 197.