فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293815 من 466147

ومن هنا كان الحكم على الخير والشر - فِي تقدير الفلسفة الحديثة - قائما على أساس فردى بحت ، بمعنى أن الفرد - والفرد وحده - هو الذي له أن يحكم على هذا الأمر بأنه خير أو شر ، ثم إنه ليس هذا بالذي يمنع من أن يجيء غيره فينقض عليه حكمه ، فيرى ما رآه غيره خيرا ، شرا ، وما رآه شرا ، هو عنده خير ..

وعلى هذا ، فهناك - عند الفلسفة الحديثة - خير وشر ، ولكن لا ذاتية للخير أو الشرّ ، بل هما أمران اعتباريّان ، فالخير ما رآه الإنسان خيرا. والشر ما رآه شرا .. وإنه لا خير ولا شرّ فِي حقيقة الأمر!! وفى هذا يقول الفيلسوف الأمريكى « وليم جيمس » : « إن الإنسان هو مصدر الخير والشرّ ، والفضيلة والرذيلة .. إن الخير خير بالنسبة له ، والشرّ شر بالقياس إليه .. إن الإنسان هو الخالق الوحيد للقيم فِي ذلك العالم ، وليس للأشياء من قيمة خلقية إلا باعتباره هو » !! ويمكن أن يكون هذا الرأي تلخيصا للفلسفة الحديثة ، وإن دخلت عليه بعض الألوان والأصباغ ، فإن اللون الغالب فيه هو هذا اللون الذي يجعل للإنسان وحده تقييم الأشياء ، وتصنيفها ، ووضع كل شيء منها فِي موضعه من الخير والشر ، والحسن والقبح ..!

الخير والشرّ فِي نظر الإسلام:

لا تحفل الشريعة الإسلامية بالنظر الفلسفي فِي حقائق الأشياء ، ولا تعنى بالجدل اللفظي حول ماهيتها ، لأن غاية هذه الشريعة ليست تربية الملكات العقلية ، ولا تخريج الفلاسفة والحكماء ، وإنما رسالتها تقوم أساسا على تقويم السلوك ، وتهذيب النفوس ، وإقامة مجتمعات إنسانية على مبادئ الخير والعدل والإحسان.

ومن هنا ، لا نجد فِي الشريعة الإسلامية تلك التعريفات الجامعة المانعة - كما يقولون - للخير والشرّ ، والحقّ والباطل ، والحسن والقبيح ، وغير ذلك من الصور التي عنى الفلاسفة والأخلاقيون ، بتحليلها ، والتعرف على عناصرها ، وجمع الصفات المميزة لكل واحد منها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت