وقوله: {أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون} استفهام ، إنكاري معناه النفي. والمعنى: أنك إن مت لهم فهم لن يخلدوا بعدك ، بل سيموتون. ولذلك أتبعه بقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت} . وما أشار إليه جل وعلا في هذه الآية من أنه صلى الله عليه وسلم سيموت ، وأنهم سيموتون ، وأن الموت ستذوقه كل نفس أوضحه في غير هذا الموضع. كقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، كقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] ، وقوله في سورة"العنكبوت": {ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فاعبدون كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت: 56 - 57] ، وقوله تعالى في سورة"النساء": {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا في سورة"الكهف"استدلال بعض أهل العلم بهذه الآية الكريمة على موت الخضر عليه السلام. وقال بعض أهل العلم في قوله: {فَهُمُ الخالدون} : هو استفهام حذفت أداته. أي أفهم الخالدون. وقد تقرر في علم النحو أن حذف همزة الاستفهام إذا دل المقام عليها جائز ، وهو قياسي عند الأخفش مع"أم"ودونها ذكر الجواب أم لا: فمن أمثلته دون"أم"ودون ذكر الجواب قول الكميت:
طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب... ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب
يعني: أو ذو الشيب يلعب. وقول أبي خراش الهذلي واسمه خويلد:
وَفَوني وقالوا يا خُوَيْلِدُ لم تُرَعْ... فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ همُ همُ
يعني: أهم هم على التحقيق. ومن أمثلته دون"أم"مع ذكر الجواب قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: