والمضلّ هو الذي يأخذ بيدك عن الحقيقة إلى الباطل ، وكأن الحق سبحانه يعطينا إشارة إلى ما سيكون من أقوال مُضلِّلة في هذه المسألة تقول: حدث في الخلق كيت وكيت .
والواجب علينا أن نأخذ هذه التفاصيل من الخالق - عز وجل - وأن نقف عند هذا الحد ، لأن معرفتك بكيفية الشيء ليست شرطاً لانتفاعك به ، فأنت تنتفع بمخلوقات الله وإن لم تفهم كيف خُلِقَتْ؟ وكيف كانت؟ انتفعنا بكروية الأرض وبالشمس وبالقمر دون أن نعرف شيئاً عنها ، ووضع العلماء حسابات للكسوف وللخسوف والأوقات قبل أن تكتشف كروية الأرض .
فالرجل الأميّ الذي لا يعلم شيئاً يشتري مثلاً"التليفزيون"ويتعلم كيفية تشغيله والانتفاع به ، دون أنْ يعلم شيئاً عن تكوينه أو كيفية عمله ونَقْله للصورة وللصوت . . إلخ . فخُذْ ما في الكون من جمال وانتفع به كما خلقه الله لك دون أن تخوض في أصل خَلْقه وكيفية تكوينه ، كما لو قُدِّم لك طعام شهيّ أتبحثُ قبل أن تأكل: كيف طُهِي هذا الطعام؟!
وقد تباينتْ آراء العلماء حول هذه الآية ومعنى الرَّتْق والَتْق ، فمنهم مَنْ قال بالرأي الذي قالتْه التوراة ، وأنها كانت جوهرة نظر الله إليها نظرة المهابة ، وحدث لها كذا وكذا ، وتكوَّنت السماء والأرض .
ومنهم مَنْ رأى أن المعنى خاصٌّ بكل من الأرض والسماء ، كل على حِدَة ، وأنهما لم يكونا أبداً ملتحمتين ، واعتمدوا على بعض الآيات مثل قوله تعالى: {فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً} [عبس: 24 - 28] .
وفي موضع آخر قال: {فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الأرض عُيُوناً فَالْتَقَى المآء على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [القمر: 11 - 12] .