وهذه الكواكب التي نراها كبيرة وعظيمة ، لدرجة تفوق تصورات الناس ، فالشمس التي نراها هذه أكبر من الأرض بمليون وربع مليون مرة ، وهناك من الكواكب ما يمكنه ابتلاع مليون شمس في جوفه . والمسافة بيننا وبين الشمس ثماني دقائق ضوئية ، وتُحسب الدقيقة الضوئية بأن تُضرب في ستين ثانية ، الثانية الواحدة السرعة فيها 186 ألف ميل يعني: ثلاثمائة ألف كيلومتر .
أما المسافة بين الأرض والمرأة المسلسلة فقد حسبوها بالسنين الضوئية لا الدقائق ، فوجدوها مائة سنة ضوئية ، أما الشِّعْري الذي امتنَّ الله به في قوله {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشعرى} [النجم: 49] فهو أبعد من ذلك . وهذه الكواكب والأفلاك كلها في السماء الدنيا فقط ، فما دَخْل هذا بالسماوات السبع التي تحدثوا عنها؟!
لذلك حاول كثيرون من عُشَّاق هؤلاء العلماء أن يمحوا هذه المسألة من كتبهم ، حتى لا تكون سُبَّة في حقِّهم وزلّة في طريقهم العلمي .
كذلك من النظريات التي قالوا بها وجانبتْ الصواب قولهم: إن المجموعة الشمسية ومنها الأرض تكوَّنت نتيجة دوران الشمس وهي كتلة ملتهبة ، فانفصل عنها بعض (طراطيش) ، وخرج منها بعض الأجزاء التي بردتْ بمرور الوقت ، ومنها تكونت الأرض ، ولما بردتْ الأرض أصبحتْ صالحة لحياة النبات ، ثم الحيوان ، ثم الإنسان بدليل أن باطن الأرض ما يزال ملتهباً حتى الآن . وتتفجر منه براكين كبركان (فيزوف) مثلاً .
والقياس العقلي يقتضي أن نقول: إذا كانت الأرض قطعة من الشمس وانفصلت عنها ، فمن الطبيعي أن تبرد مع مرور الزمن وتقلّ حرارتها حتى تنتهي بالاستطراق الحراري ، إذن: فهذه نظرية غير سلمة ، وقولكم بها يقتضي أنكم عرفتم شيئاً عن خَلْقِ السماواتِ والأرضِ ما أخبر الله به ، وقد قال تعالى:
{مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض . .} [الكهف: 51] .
ثم يقول في آية جامعة {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] .