وقيل يعود على الرواسي، وجاء هنا تقديم {فجاجاً} على قوله {سبلاً} وفي سورة نوح {لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً} فقال الزمخشري: وهي يعني {فجاجاً} صفة ولكن جعلت حالاً كقوله:
لمية موحشاً طلل ...
يعني أنها حال من سبل وهي نكرة، فلو تأخر {فجاجاً} لكان صفة كما في تلك الآية ولكن تقدم فانتصب على الحال قال: فإن قلت: ما الفرق بينهما من جهة المعنى؟ قلت: وجهان أحدهما إعلام بأنه جعل فيها طرقاً واسعة، والثاني بأنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثمة انتهى.
يعني بالإبهام أن الوصف لا يلزم أن يكون الموصوف متصفاً به حالة الإخبار عنه، وإن كان الأكثر قيامه به حالة الإخبار عنه، ألا ترى أنه يقال: مررت بوحشي القاتل حمزة، فحالة المرور لم يكن قائماً به قتل حمزة، وأما الحال فهي هيئة ما تخبر عنه حالة لإخبار {لعلهم يهتدون} في مسالكهم وتصرّفهم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}