وقال الزمخشري: وإنما قال {كانتا} دون كنّ لأن المراد جماعة {السماوات} وجماعة {الأرض} ونحوه قولهم: لقاحان سوداوان إن أراد جماعتان فعل في المضمر ما فعل في المظهر.
وقال ابن عطية: وقال {كانتا} من حيث هما نوعان ونحوه قول عمرو بن شييم:
ألم يحزنك أن جبال قيس ...
وتغلب قد تباينت انقطاعا
قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة: كانتا شيئاً واحداً ففصل الله بينهما بالهواء.
وقال كعب: خلق الله السماوات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحاً بوسطها ففتحها بها وجعل السماوات سبعاً والأرضين سبعاً.
وقال مجاهد والسدّي وأبو صالح: كانت السماوات والأرض مؤتلفة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سموات ، وكذلك الأرضون كانت مرتتقة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبعاً.
وقالت فرقة: السماوات والأرض رتق بالظلمة وفتقها الله بالضوء.
وقالت فرقة: السماء قبل المطر رتق ، والأرض قبل النبات رتق {ففتقناهما} بالمطر والنبات كما قال {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع} قال ابن عطية: وهذا قول حسن يجمع العبرة وتعديد النعمة والحجة للمحسوس بين ، ويناسب قوله {وجعلنا من الماء كل شيء حيّ} أي من الماء الذي أوجده الفتق انتهى.
وعلى هذين القولين تكون الرؤية من البصر وعلى ما قبلهما من رؤية القلب ، وجاء تقريرهم بذلك لأنه وارد في القرآن الذي هو معجزة في نفسه فقام مقام المرئي المشاهد ، ولأن تلاصق الأرض والسماء وتباينهما كلاهما جائز في العقل فلا بد للتباين دون التلاصق من مخصص ، وهو الله سبحانه وقرأ الجمهور {رتْقاً} بسكون التاء وهو مصدر يوصف به كزور وعدل فوقع خبراً للمثنى.
وقرأ الحسن وزيد بن عليّ وأبو حيوة وعيسى {رتقاً} بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالقبض والنفض ، فكان قياسه أن يبني ليطابق الخبر الاسم.
فقال الزمخشري: هو على تقدير موصوف أي {كانتا} شيئاً {رتقاً} .