فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293038 من 466147

ويجوز أن يراد آلهة من جنس الأرض لأنها إما أن تنحت من بعض الحجارة أو تعمل من بعض جواهر الأرض.

فإن قلت: لا بد من نكتة في قوله {هم} قلت: النكتة فيه إفادة معنى الخصوصية كأنه قيل {أم اتخذوا آلهة} لا تقدر على الإنشاء إلا هم وحدهم انتهى.

و {اتخذوا} هنا يحتمل أن يكون المعنى فيها صنعوا وصوروا ، و {من الأرض} متعلق باتخذوا ، ويحتمل أن يكون المعنى جعلوا الآلهة أصناماً من الأرض كقوله {أتتخذ أصناماً آلهة} وقوله {واتخذ الله إبراهيم خليلاً} وفيه معنى الإصطفاء والاختيار.

وقرأ الجمهور: {ينشرون} مضارع أنشر ومعناه يحيون.

وقال قطرب: معناه يخلقون كقوله {أفمن يخلق كمن لا يخلق} وقرأ الحسن ومجاهد {ينشرون} مضارع نشر ، وهما لغتان نشر وانشر متعديان ، ونشر يأتي لازماً تقول: أنشر الله الموتى فنشروا أي فحيوا ، والضمير في {فيهما} عائد على السماء والأرض وهما كناية عن العالم.

و {إلا} صفة لآلهة أي آلهة غير {الله} وكون {إلا} يوصف بها معهود في لسان العرب ومن ذلك ما أنشد سيبويه رحمه الله:

وكل أخ مفارقه أخوه ...

لعمر أبيك إلا الفرقدان

قال الزمخشري: فإن قلت: ما منعك من الرفع على البدل؟ قلت: لأن لو بمنزلة إن في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب ، كقوله {ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك} وذلك لأن أعم العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه ، والمعنى لو كان يتولاهما ويدبر أمرهما آلهة شتى غير الواحد الذي هو فاطرهما {لفسدتا} وفيه دلالة على أمرين أحدهما: وجوب أن لا يكون مدبرهما إلاّ واحداً ، والثاني أن لا يكون ذلك الواحد إلاّ إياه وحده كقوله {إلا الله} .

فإن قلت: لم وجب الأمران قلت: لعلمنا أن الرعية تفسد بتدبير الملكين لما يحدث بينهما من التغالب والتناكر والاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت