والتكليف بإيقاع ما يكون واجب الوقوع عبث ، وبإيقاع ما هو ممتنع الوقوع تكليف بما لا يطاق.
وثانيها: قالوا كل ما علم الله وقوعه فهو واجب الوقوع فيكون التكليف به عبثاً ، وكل ما علم الله تعالى عدمه كان ممتنع الوقوع ، فيكون التكليف به تكليفاً بما لا يطاق.
وثالثها: قالوا: سؤال العبد ما أن يكون لفائدة أو لا لفائدة فإن كان لفائدة فتلك الفائدة إن عادت إلى الله تعالى كان محتاجاً وهو محال ، وإن عادت إلى العبد فهو محال ، لأن سؤاله لما كان سبباً لتوجيه العقاب عليه ، لم يكن هذا نفعاً عائداً إلى العبد بل ضرراً عائداً إليه ، وإن لم يكن في السؤال فائدة كان عبثاً وهو غير جائز على الحكيم ، بل كان إضراراً وهو غير جائز على الرحيم.
والجواب عنها من وجهين: الأول: أن غرضكم من إيراد هذه الشبهة النافية للتكليف أن تلزمونا نفي التكليف فكأنكم تكلفونا بنفي التكليف وهو متناقض.