روى الشيخان، وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال:"إِذا كانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقَفَتِ الْمَلائِكَةُ عَلَىْ بابِ الْمَسْجِدِ يَكْتبوْنَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الذِيْ يُهْدِيْ بَدَنةً، ثُمَّ كَالَّذِيْ يُهْدِيْ بَقَرَة، ثُمَ كَبْشا، ثُمَّ دَجاجَة، ثُمَّ بَيْضَة، فَإذَا خَرَجَ الإِمامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ يَسْتَمِعُوْنَ الذِّكْرَ".
قال الحافظ زين الدين العراقي رحمه الله تعالى: المراد بالملائكة الذين يحضرون الجمعة، ويكتبون الناس على منازلهم غير الحفظة الموكلين ببني آدم؛ لأن الحفظة يكتبون كل شيء عمله ابن آدم.
قال: وهؤلاء الملائكة الذين يكتبون منازل الجائين إلى الجمعة يجتمعون لذلك، كما روي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، وكما قاله أبو بكر بن العربي.
* فَائِدَةٌ:
الصحف التي تكتب فيها الملائكة أسماء المصلين يوم الجمعة
من الفضة، وأقلامهم التي يكتبون بها من الذهب؟ لما رواه الإِمام ابن
الإِمام؛ عبد الله بن أحمد بن حنبل في"زوائد الزهد"عن ثابت البُناني
رحمه الله تعالى قال: بلغنا أن لله ملائكة معهم ألواح من فضة، وأقلام من
ذهب يطوفون، ويكتبون من صلى ليلة الجمعة ويوم الجمعة في جماعة.
وقد قلت في"منظومتي"التي في خصائص يوم الجمعة: من الرجز
وَتَكْتُبُ الْمَلائِكُ الأَجِلاّ ... مَنْ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ كانَ صَلَّىْ
أَوْ يَوْمَها جَمَاعَةً وَالْمُكْتَتَب ... آلواحُ فِضَّةٍ بِأَقْلامِ الذَّهَبْ
وَتَكْتُبُ الأَوَّلَ ثُمَّ الأَوَّلاَ ... مِنَ الْمُبَكِّرِيْنَ حَتَّىْ يَدْخُلا
إِمامُهُمْ إِلَىْ صَلاةِ الْجُمُعَة ... فَتَحْضرَنَهُ إِذَنْ مُسْتَمِعَةْ
32 -ومنها: كراهية السفر يوم الجمعة.
وهو حرام على المقيم إذا طلع الفجر، إلا أن يخاف فوات الرفقة، أو يكون في طريقه جمعة يدركها.