فسواء عند العرب قال، وجعل، أو قال وخلق، لأنها قد علمت أنه أراد بهذا اجعل الخلق، لأنه أنزل من القول المفصل، وقال عز وجل: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً} فعقلت العرب عنه أن معنى هذا وخلق لكم إذ كان قولا مفصلا. وقال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ} ، فعقلت العرب عنه أنه عنى بهذا الجعل الخلق، إذ كان من القول المفصل، وسواء عندها قال جعل أو قال خلق، لأنها قد علمت ما أراده وما عنى. ومثل هذا في القرآن كثير جدا، يا أمير المؤمنين، فهذا وما كان على مثاله من القول المفصل الذي يستغني المخاطب به والسامع له بكل كلمة عما بعدها.
وأما جعل الذي هو بمعنى التصيير الذي هو غير خلق فإن الله عز وجل أنزله من القول الموصل الذي لا يدري المخاطب"به"حتى تصل الكلمة بالكلمة التي
بعدها فيعلم ما أراد بها، وإن تركها مفصلة لم يصلها بغيرها من الكلام لم يعقل السامع لها ما أراد بها ولم يفهمها ولم يقف على معنى ما عنى بها حتى يصلها"بغيرها".