فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292163 من 466147

فمن ذلك قول الله عز وجل: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ} فلو قال: إنا جعلناك، ولم يصلها بما بعدها لم يعقل داود عليه السلام ولا أحد ممن سمع هذا الخطاب ما أراد الله به. ولا ما عنى بقوله لأنه خاطبه بهذا القول وهو مخلوق، فلما وصلها بخليفة في الأرض، عقل داود وكل من سمع هذا الخطاب ما أراد الله بقوله وما عنى به، وكذلك حين قال الله عز وجل لأم موسى: {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} فلو لم يصل جاعلوه بالمرسلين لم تعقل أم موسى ما خاطبها به ولا ما عنى بقوله، إذ كان خلق موسى عليه السلام قد تقدم لرده إليها، فلما وصل الكلمة بالمرسلين عقلت أم موسى ما أراد بخطابها، وكذلك قوله عز وجل: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً} وقد كان الجبل قبل أن يتجلى له مخلوقا، فوصل

الجعل بدكا، ولو لم يصله لم يعقل السامع له ما أراد الله بقوله، وكذلك قوله عز وجل: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} فلو لم يصل الكلمة وفصلها لم يعقل أحد ممن سمع ما أراد بدعوتهما وقد كانا قبل دعوتهما مخلوقين فلما وصلها بمسلمين علم كل من سمع ذلك ما أراد بدعوتهما، وكذلك قول إبراهيم: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً} فوصله بآمنا، ولم لم يصله ما عقل أحد ممن سمع ذلك ما عنا بدعوته إذ كان بلد مكة مخلوقا قبل ذلك، فلما وصل بآمنا عقل السامع لذلك ما أراد إبراهيم عليه السلام بدعوته، ومثل هذا كثير في القرآن جدا يا أمير المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت