فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292161 من 466147

قال عبد العزيز:"فأقبل علي المأمون فقال: حسبك يا عبد العزيز فقد ثبتت حجتك في هذه المسألة كثباتها في المسألة الأولى وانكسر قول بشر فيها، وبطل دعواه، فارجع إلى بيان ما قد انتزعت به واشرحه (واذكر) معانيه وما أراد الله به وما هو من الجعل مخلوق وما هو غير مخلوق؟ وبيان الإعلام والشواهد، وما هو مخلوق، وما هو غير مخلوق، وما تتعامل به العرب في لغاتها وما تفرق به بين الجعلين في كلامها، ليسمع من في المجلس ذلك، ويقفوا على مذهب العرب في ذلك وما أراده الله عز وجل بقوله في ذلك".

قال عبد العزيز: فقلت:"يا أمير المؤمنين، إن جعل في كتاب الله عز وجل يحتمل معنيين عند العرب، معنى خلق، ومعنى صير غير خلق، فلما كان خلق حرفا محكما لا يحتمل معنى غير الخلق، ولم يكن من صناعة العباد لم يتعبد الله به العباد فيقول لهم: اخلقوا أو لا تخلقوا، إذ كان الخلق ليس من صناعة المخلوقين وكان من شغل الخالق سبحانه وتعالى".

ولما كان جعل على معنى صير لا على - معنى الخلق خاطب الله به العباد بالأمر والنهي فقال: اجعلوا ولا تجعلوا، ولما كان جعل كلمة تحتمل معنيين، معنى خلق ومعنى صير لم يدع الله في ذلك اشتباها على خلقه ولبسا على عباده فيلحد الملحدون في ذلك ويشبهون على خلقه كما فعل بشر وأصحابه حتى جعل على كل كلمة علما ودليلا فرق به بين الجعل الذي يكون على معنى الخلق، وبين الجعل الذي يكون على معنى التصيير، فأما الجعل الذي هو على معنى الخلق فإن الله عز وجل جعله من القول المفصل وأنزل القرآن به مفصلا وهو بيان لقوم يفقهون. والقول المفصل يستغني به السامع إذا أخبر"به قبل"أن توصل الكلمة بغيرها من الكلام إذ كانت قائمة بذاتها تدل على معناها، فمن ذلك قول الله عز وجل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت