ثم قال: من قال هذا كافر حلال الدم، وكذب في الأول وصدق في الآخر إن من قال هذا فهو كافر حلال الدم بإجماع الأمة، وقال عز وجل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا ...} فزعم بشر يا أمير المؤمنين إن معنى تجعلونه تخلقونه، يعني أن اليهود خلقوا التوراة، ومعنى خلق التوراة خلق كلام الله عز وجل، فزعم أن اليهود خلقت كلام الله تعالى وأنه لا معنى لذلك عنده ولا عند غيره ومن قال بقوله وعند سائر العرب والعجم غير ذلك، ثم قال: من قال هذا فهو كافر حلال الدم، فكذب في الأول، وصدق في الآخر إنه كافر حلال الدم. ثم قال الله عز وجل: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} فزعم بشر إن معنى قوله الذين جعلوا القرآن عضين، الذين خلقوا القرآن عضين، ثم قال: من قال هذا فهو كافر حلال الدم، وقد كذب في قوله، إن المقتسمين خلقوا القرآن، وصدق في قوله، إن من قال هذا فهو كافر حلال الدم بإجماع الأمة"."
قال عبد العزيز:"فأقبل علي المأمون فقال: حسبك يا عبد العزيز قد أقر بشر على نفسه بالكفر وإحلال الدم وأشهد على نفسه بذلك وقد صدقت في كل ما قلت، ولكنه قال ما قال وهو لا يعقل ولا يعلم ما عليه في ذلك وهذا شيء يلزمه في نفسه خاصة ولا يلزم غيره ممن لا يقر بمثل ما أقربه ولا يحكم به على غيره بمثل ما حكم به بشر على نفسه".