قال عبد العزيز:"يا أمير المؤمنين اسمع قولي فإن"كنت"قلت حقا وإن بشرا قد كفر نفسه ومن قال بمقالته وأحل دمه ودماءهم وانتزعت على كل حرف من كلامي بآية من كتاب الله عز وجل، وإلاّ فدمي حلال وليأمر أمير المؤمنين بضرب عنقي الساعة على رؤوس الأشهاد وإن أتيت على ما قلت ولفظت به بنص"
الكتاب والتنزيل في كل لفظة وأقمت الشهادة على بشر من كتاب الله وسعني عدل أمير المؤمنين". قال:"فقال لي: هات ما عندك ولا تطل الكلام بغير حجة"."
قال عبد العزيز: فقلت:"قال الله عز وجل: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} وقد خلقتم الله عليكم كفيلا، لا معنى لذلك عنده غيره، وإنه ومن قال بقوله ومن خالفه وسائر العرب والعجم يقولون هذا. ثم قال: من قال هذا فهو كافر حلال الدم، وقد كذب في القول الأول، وصدق في قوله إن من قال هذا حلال الدم بإجماع الأمة".
وقال عز وجل: {وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ} ولا تخلقوا الله عرضة لأيمانكم، لا معنى له عنده ولا عند من قال بقوله، ومن خالفه وسائر الخلق جميعا غير هذا أن الله قال لبني آدم، ولا تخلقوا الله، ثم قال: من قال هذا فهو كافر حلال الدم، وأمير المؤمنين يشهد عليه بهذا اللفظ، وقد كذب في قوله، إن معنى ولا تجعلوا ولا تخلقوا، وصدق في قوله، إن من قال هذا فهو كافر حلال الدم بقوله وقولي وقول الناس جميعا.
فقال المأمون:"ما أقبح هذا وأشنع وأعظم القول به". فقلت:"قال الله سبحانه: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ} فزعم بشر يا أمير المؤمنين إن بني آدم يخلقون لله البنات، ويخبر بذلك عن الله عز وجل وإنه هو قاله وشهد به على نفسه، ثم قال: من قال هذا فهو كافر حلال الدم بإجماع الأمة".