قلت:"وقال عز وجل: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ} فزعم بشر يا أمير المؤمنين إن معنى وجعلوا وخلقوا، ولا معنى له عنده ولا عند من قال بقوله غير هذا فزعم عن الله عز وجل إنه قال وخلقوا لله أندادا ثم قال: من قال هذا فهو كافر حلال الدم بإجماع الأمة".
وقال الله عز وجل: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ} وخلقوا له شركاء الجن، لا معنى له عنده ولا عند من يقول بقوله ومن خالفه ولا عند سائر الناس إلا هذا، فزعم بشر أن الله عز وجل أخبر إنهم يخلقون له شركاء الجن، ثم قال: من قال هذا فهو كافر حلال الدم، وقد كذب في قوله إن معنى وجعلوا وخلقوا، وصدق في قوله إن من قال هذا فهو كافر حلال الدم بقوله وقول الناس جميعا. وقوله عز وجل: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْل} فزعم بشريا أمير المؤمنين إن معنى، وجعلوا، وخلقوا لله شركاء، لا معنى له عنده ولا عند من قال بقوله ولا من خالفه ولا عند العرب والعجم إلا هذا المعنى فزعم أن الله عز وجل أخبرهم، إنهم خلقوا له شركاء وكذب بشر يا أمير المؤمنين وقال الباطل والزور، ولقد نفى الله تعالى ذلك وأبطله، وأخبر إنه لا يعلم من هذا شيئا وأخبر إن من قال ذلك كافر ضال بقوله:"وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبؤونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول .."