فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292148 من 466147

فقال لي المأمون:"خالف كتاب الله عز وجل، وسنة رسوله وإجماع أصحاب محمد صلى لله عليه وسلم قلت: نعم يا أمير المؤمنين، أوقفك عليه الساعة"، قال: قل. فقلت: يا أمير المؤمنين إن اليهود ادعت تحريم أشياء لم تحرم عليهم في التوراة وزعموا أنها في التوراة محرمة، فقال الله عز وجل لنبيه صلى لله عليه وسلم: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فإذا أتوا بالتوراة فتليت لم يوجد ما ادعوه محرما عليهم فيها، كان إمساك التوراة عند ذلك مكذبا لقولهم ومبطلا لدعواهم، وكذلك أقول لبشر: أتل قراءنا بما قلت، وإلاّ فإن إمساك القرآن عما تدعيه مكذب لك مبطل لدعواك. وكذلك ننظر في سنة الرسول عليه السلام فإن كان معه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بها قال، وإلاّ فإمساك السنة مكذب لقوله مبطل لدعواه وهما الأصل الذي أصلناه بيننا وأشهدنا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه على أنفسنا به وشرطنا على أنفسنا إسقاط كل ما لم يوجد في كتاب الله وسنة رسوله صلى لله عليه وسلم.

أما خلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإن أصحابه اختلفوا في الحلال والحرام ومخارج الأحكام، فلم يخطئ بعضهم بعضا، فهم من أن يكفر بعضهم بعضا أبعد. وبشر يا أمير المؤمنين ادعى على الأمة كلمة تأولها بغير علم منه لمعناها وبما أراد الله عز وجل بها ولم يجد لها في كتاب الله عز وجل ما ينصها ولا ما يدل على تأويلها، ثم زعم أن من خالفه عليها كافر حلال الدم فأباح دم الأمة جميعا على ذلك، فهو خارج عن إجماع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تسليما وشرف وكرم

الكتاب الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت