نفسه أنه حي لا يموت وكذلك حين قدم إلينا في كتابه خبرا خاصا فقال عز وجل: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فدل على قوله باسم معرفة، وعلى الشيء باسم نكرة، فكانا شيئين مفترقين عند العرب وأهل اللغة، فقال: إذا أردناه، ولم يقل إذا أردناهما، (وقال: أن نقول له) ولم يقل أن نقول لهما، ففرق بين القول والشيء المخلوق والذي يقول له كن فيكون بالقول مخلوقا، ثم قال عز وجل: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} وفعقل المؤمنون عن الله عز وجل عند نزول هذا الخبر العام إنه أيعن كلامه وقوله في الأشياء المخلوقة لما قدم في ذلك من الخبر الخاص أن الأشياء المخلوقة إنما تكون بقوله، وإنما غلط بشر ومن قال بقوله وهلكوا وتاهوا وضلوا لجهلهم بالخاص والعام في القرآن العظيم، وإنما شرف الله العرب وفضلها بمعرفتها بخاص القرآن وعامه ومجمله ومبهمه.
فقال المأمون: أحسنت أحسنت يا عبد العزيز.
قال عبد العزيز: فقلت:"يا أمير المؤمنين إن بشرا خالف كتاب الله وسنة رسوله صلى لله عليه سلم وخالف إجماع أصحاب محمد صلى لله عليه وسلم".