قال عبد العزيز:"فاشتد تبسم أمير المؤمنين من كلامي فقال: يا عبد العزيز أمرك بشر بما نهاك الله عنه وحرم عليك القول به، وأمرك بما أمرك به الشيطان"؟ فقلت:"نعم يا أمير المؤمنين، قال: ومن أين لك ذلك؟ قلت: من كتاب الله وكلامه بنص التنزيل. قال: ها ته. قلت: قال الله عز وجل: {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} فحرم الله على الخلق جميعا بهذا الخبر أن يقولوا على الله مالا يعلمون. وأمرهم الشيطان بضد ذلك، قال عز وجل: {كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} وهذا أمر الشيطان لنا أن نقول مالا نعلم، وقد اتبع يا أمير المؤمنين بشر سبيل الشيطان ووافقه على قوله، وأمرني بما نهيت عنه من أرتكاب نهي الله عز وجل وتحريمه حين قال: لابد أن تقول أي شيء علم الله، وقد أعلمته أني لا أعلمه ولا علمه أحد قبلي ولا يعلمه أحد بعدي".
قال عبد العزيز:"فكثر تبسم المأمون حتى غطى فمه بيده وأطرق ينكث بيده على السرير."
باب ذكر"علم"الله عز وجل""