فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292107 من 466147

يا أمير المؤمنين يكفيك من كلام هذا قبح وجهه، لا والله ما أريت خلق الله قط أقبح وجها منه، فسمعته يقول هذا وفهمت كلامه كله ورأيت شخصه على ما بي من الروعة والجزع والخوف، وجعل ينظر إلي وأنا أرتعد وأنتفض، فأحب أن

يؤنسني وأن يسكن عني ما قد لحقني وأن ينشطني، فجعل يكثر كلام جلسائه ويكلم خليفته عمرو بن مسعدة، ويتكلم بأشياء كثيرة مما لا يحتاج أن يتكلم بها يريد بذلك كله إيناسي، وجعل يطيل النظر إلى الإيوان، ويدير طرفه فيه، فوقعت عينه على موضع من نقش الجص قد انتفخ، فقال: يا عمرو أما ترى هذا الذي قد انتفخ من هذا النقش، وسيقع فبادره في يومنا هذا، فقال عمرو: قطع الله يد صانعه، فإنه قد استحق العقوبة على عمله هذا.

قال عبد العزيز:"ثم أقبل علي المأمون فقال لي:"الاسم"، فقلت:"عبد العزيز". فقال لي:"ابن من"؟ فقلت:"ابن يحي"قال:"ابن من"؟ قلت:"ابن عبد العزيز"، قال لي:"ابن من"؟ قلت:"ابن مسلم."قال:"ابن من"؟ قلت:"ابن ميمون الكناني". قال:"وأنت من كنانة". قلت:"نعم،"يا أمير المؤمنين، فتركني ولم يكلمني هنيهة، ثم أقبل علي فقال:"من أين الرجل"، قلت:"من الحجاز"، قال:"من أي الحجاز"، قلت:"من مكة"، قال:"ومن تعرف من أهلهاط، قلت:"يا أمير المؤمنين كل من بها من أهلها أعرفه إلا رجلا ضوى إليها وجاور بها من الغرباء فإني لا أعرفه، قال: فهل تعرف فلانا، هل تعرف فلانا حتى عد جماعة من بني هاشم كلهم أعرفهم حق معرفتهم، فجعلت أقول: نعم أعرفه، وسألني عن أولادهم وأنسابهم فأخبره من غير حاجة به إلى شيء من ذلك، ولا مما تقدم من مسألتي وإنما يريد به إيناسي وبسطي للكلام، وتسكين روعتي وجزعي، فذهب عني ما كان لحقني من الجزع، وجاءت المعونة من الله عز وجل، فقوى بها ظهري، واشتد بها قلبي، واجتمع بها فهمني، وعلا بها جدي، وانشرح بها صدري، وانطلق بها لساني، ورجوت بها النصر على عدوي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت