والمعنى: فيهلكه ويكسره، وأصله أن يصيب أم الدماغ، وهو مقتل، فيهلكه.
وقوله: {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (مما تصفون) في موضع الحال من المنوي في (لكم) على رأي صاحب الكتاب - رحمه الله -، أو من الويل على مذهب أبي الحسن - رحمه الله -. و (ما) موصولة، أو مصدرية، أي: من وَصْفِكم، ويجوز أن تكون إبهامية بمعنى شيء.
{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) } :
قوله عز وجل: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} وابتداء وخبر، ولك أن تعطف {وَمَنْ عِنْدَهُ} على {مَنْ} الأولى المرفوعة، إما بالابتداء أو بالظرف، وهي قوله: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} ، فقوله: {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} على هذا الوجه في موضع الحال، إما مِنْ {مَنْ} الأولى، أو {مَنْ} الثانية، أو مِن المنوي في أحد
الظرفين، وهو {لَهُ} أو {عِنْدَهُ} ، أي غير مستكبرين وغير مستحسرين، وكذا {يُسَبِّحُونَ} في موضع الحال أيضًا، ويجوز أن يكون مستأنفًا، وكذا {لَا يَفْتُرُونَ} في موضع الحال من الضمير في {يُسَبِّحُونَ} . والاستكبار: التعظيم. والاستحسار: الانقطاع، من الإعياء. والفتور: الضعف.
{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) } :
قوله عز وجل: {أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ} (أم) هنا المنقطعة بمعنى (بل) والهمزة التي للاستفهام، والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ، وهو يتضمن معنى النفي، أي: لم يتخذوا آلهة من صفتها كيت وكيت.
و {مِنَ الْأَرْضِ} يجوز أن يكون من صلة الاتخاذ، و {مِنَ} لابتداء الغاية. وأن يكون في موضع الصفة لـ {آلِهَةً} ، وكذا {يُنْشِرُونَ} .