قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا بَدَأْنَا) : الْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ نُعِيدُهُ عَوْدًا مِثْلَ بَدْئِهِ. وَفِي نَصْبِ «أَوَّلَ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوبٌ بِبَدَأْنَا ; أَيْ خَلَقْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ. وَالثَّانِي: هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي نُعِيدُهُ. وَالْمَعْنَى: مِثْلَ أَوَّلِ خَلْقِهِ.
(وَعْدًا) : مَصْدَرٌ ; أَيْ وَعَدْنَا ذَلِكَ وَعْدًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(105 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِكَتَبْنَا، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلزَّبُورِ ; لِأَنَّ الزَّبُورَ بِمَعْنَى الْمَزْبُورِ ; أَيِ الْمَكْتُوبِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(107 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً) : هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ ذَا رَحْمَةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا) [التَّوْبَةِ: 61] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى رَاحِمٍ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ(108 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا) : «أَنَّ» مَصْدَرِيَّةٌ، وَ «مَا» الْكَافَّةُ لَا تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّقْدِيرُ: يُوحَى إِلَيَّ وَحْدَانِيَّةُ إِلَهِي.
(فَهَلْ أَنْتُمْ) : هَلْ هَاهُنَا، عَلَى لَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْمَعْنَى: عَلَى التَّحْرِيضِ ; أَيْ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ بَعْدَ هَذَا، فَهُوَ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ(110 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى سَوَاءٍ) : حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلِ ; أَيْ مُسْتَوِينَ فِي الْعِلْمِ بِمَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ.
(وَإِنْ أَدْرِي) : بِإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَدْ حُكِيَ فِي الشَّاذِّ فَتْحُهَا ; قَالَ أَبُو الْفَتْحِ: هُوَ غَلَطٌ ; لِأَنَّ «إِنْ» بِمَعْنَى مَا.