وقرأه أبو جعفر بجزم الفاء من (نخلفْه) على أن (لا) ناهية.
والنهي تحذير من إخلافه.
و {سِوىً} قرأه نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي بكسر السين.
وقرأه عاصم ، وحمزة ، وابن عامر ، ويعقوب ، وخلف بضم السين وهما لغتان ، فالكسر بوزن فِعَل ، قال أبو عليّ: وزن فِعَل يقلُّ في الصفات ، نحو: قوم عِدىً.
وقال أبو عبيدة ، وأبو حاتم ، والنحاس: كسر السين هو اللغة العالية الفصيحة ، وهو اسم وصف مشتق من الاستواء: فيجوز أن يكون الاستواء استواء التوسط بين جهتين.
وأنشد أبو عبيدة لموسى ابن جابر الحنفي:
وإن أبانا كانَ حلّ ببلدة...
سِوىً بين قيسسٍ قيس عيلان والفِزْر
(الفِزر: لقب لسعد بن زيد مناةَ بن تميم هو بكسر الفاء) .
والمعنى: قال مجاهد: إنه مكان نصف ، وكأنّ المرادَ أنّه نصف من المدينة لئلا يشق الحضور فيه على أهل أطراف المدينة.
وعن ابن زيد: المعنى مكاناً مستوياً ، أي ليس فيه مرتفعات تحجب العين ، أراد مكاناً منكشفاً للناظرين ليشهدوا أعمال موسى وأعمال السحرة.
ثم تعيين الموعد غيرِ المخلَف يقتضي تعيين زمانه لا محالة ، إذ لا يتصوّر الإخلاف إلاّ إذا كان للوعد وقت معيّن ومكان معيّن ، فمن ثم طابقه جواب موسى بقوله {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينةِ وأن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً} .
فيقتضي أن محشر الناس في يوم الزينة كان مكاناً معروفاً.
ولعلّه كان بساحة قصر فرعون ، لأنّهم يجتمعون بزينتهم ولهوهم بمرأى منه ومن أهله على عادة الملوك في المواسم.
فقوله {يَوْمُ الزِّينَةِ} تعيين للوقت ، وقوله {وأن يُحْشَرَ النَّاسُ} تعيين للمكان ، وقوله {ضُحىً} تقييد لمطلق الوقت.
والضحى: وقت ابتداء حرارة الشمس بعد طلوعها.