فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60)
قوله تعالى في هذه الآية الكريمة {فتولى فِرْعَوْنُ} قال بعض العلماء: معناه فتولى فرعون، انصرف مدبراً من ذلك المقام ليهيئ ما يحتاج إليه مما تواعد عليه هو وموسى. ويدل لهذا الوجه قوله تعالى في سورة «النازعات» في القصة بعينها {ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى فَحَشَرَ فنادى} [النازعات: 22 - 23] وقوله {فَحَشَرَ} أي جمع السحرة.
وقال بعض العلماء: معنى قوله {فتولى فِرْعَوْنُ} أي أعرض عن الحق الذي جاء به موسى. ومن معنى هذا الوجه قوله تعالى: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ العذاب على مَن كَذَّبَ وتولى} [طه: 48] .
وقوله تعالى: {فَجَمَعَ كَيْدَهُ} هو جمعه للسحرة من أطراف مملكته، ويدل على هذا أمران: أحدهما تسمية السحر في القرآن كيداً. كقوله {إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ} [طه: 69] الآية، وقوله تعالى عن السحرة: {فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ} [طه: 64] وكيدهم سحرهم. الثاني أن الذي جمعه فرعون هو السحرة كما دلت عليه آيات من كتاب الله. كقوله تعالى في «الأعراف» : {وَأَرْسِلْ فِي المدآئن حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} [الأعراف: 111 - 112] . وقوله {حَاشِرِينَ} أي جامعين يجمعون السحرة من أطراف مملكته، وقوله في «الشعراء» : {وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السحرة لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء: 36 - 38] وقوله في «يونس» : {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائتوني بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} [يونس: 79] .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {ثُمَّ أتى} أي جاء فرعون بسحرته للميعاد ليغلب نبي الله موسى بسحره في زعمه. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 4 صـ}